الشيخ محمد الخضري بك

199

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

جاء الحق وزهق الباطل وما يبدىء الباطل وما يعيد « 1 » ، ثم أمر بالآلهة فأخرجت من البيت وفيها صورة إسماعيل وإبراهيم في أيديهما الأزلام ، فقال عليه الصلاة والسلام : قاتلهم اللّه لقد علموا ما استقسما بها قطّ ! ! وهذا أول يوم طهّرت فيه الكعبة من هذه المعبودات الباطلة ، وبطهارة الكعبة المقدسة عند جميع العرب ، باديها وحاضرها من هذه الأدناس سقطت عبادة الأوثان من جميع بلاد العرب إلّا قليلا . ويوشك أن نذكر للقارئ اختفاء اثارها ومحو عبادتها بالكلية . العفو عند المقدرة ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل الكعبة وكبّر في نواحيها ، ثم خرج إلى مقام إبراهيم ، وصلّى فيه ، ثم شرب من زمزم ، وجلس في المسجد والناس حوله والعيون شاخصة إليه ينتظرون ما هو فاعل بمشركي قريش الذين اذوه ، وأخرجوه من بلاده وقاتلوه ، ولكن هنا تظهر مكارم الأخلاق التي يلزم أن يتعلّم منها المسلم ، أن يكون رضاه وغضبه للّه لا لهوى النفس ، فقال عليه الصلاة والسلام : « يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم » ؟ قالوا : خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » ، ويرحم اللّه الإمام البوصيري حيث قال : وإذا كان القطع والوصل للّه * تساوى التّقريب والإقصاء وسواء عليه فيما أتاه * من سواه الملام والإطراء ولو أن انتقامه لهوى النف * س لدامت قطيعة وجفاء قام للّه في الأمور فأرضى اللّه * منه تباين ووفاء فعله كله جميل وهل ينض * ح إلّا بما حواه الإناء ثم خطب عليه الصلاة والسلام خطبة أبان فيها كثيرا من الأحكام الإسلامية منها ألّا يقتل مسلم بكافر ، ولا يتوارث أهل ملّتين مختلفتين ، ولا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ، والبيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر ، ولا تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام إلّا مع ذي محرم ، ولا صلاة بعد الصبح والعصر ، ولا يصام يوم الأضحى ويوم الفطر ، ثم قال : « يا معشر قريش إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالاباء ، والناس من ادم وادم من تراب ، ثم تلا هذه الآية

--> ( 1 ) رواه الشيخان .